وأخرج أبو نعيم ، والبيهقي في الدلائل ، عن ابن شهاب وعروة ، أنهم ركبوا في كل وجه يعني المشركين يطلبون النبي صلى الله عليه وسلم ، وبعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم ويجعلون لهم الحمل العظيم ، وأتوا على ثور الجبل الذي فيه الغار ، والذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلعوا فوقه ، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر أصواتهم ، فأشفق أبو بكر ، وأقبل عليه الهمّ والخوف ، فعند ذلك يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا} ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت عليه السكينة من الله ، {فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين} الآية.
وأخرج ابن شاهين ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن حبشي ابن جنادة ، قال أبو بكر: يا رسول الله ، لو أن أحداً من المشركين رفع قدمه لأبصرنا ، فقال:"يا أبا بكر ، لا تحزن إن الله معنا"وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، عن الزهري ، في قوله: {إذ هُمَا فِى الغار} قال: هو الغار الذي في الجبل الذي يسمى ثوراً.
وأخرج ابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، وابن عساكر في تاريخه ، عن ابن عباس ، في قوله: {فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} قال: على أبي بكر لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم تزل معه السكينة.
وأخرج ابن مردويه ، عن أنس ، قال: دخل النبيّ صلى الله عليه وسلم وأبو بكر غار حراء ، فقال أبو بكر للنبيّ صلى الله عليه وسلم: لو أن أحدهم يبصر موضع قدمه لأبصرني وإياك ، فقال صلى الله عليه وسلم:"ما ظنك باثنين الله ثالثهما يا أبا بكر؟ إن الله أنزل سكينته عليك وأيدني بجنود لم يروها"وأخرج الخطيب في تاريخه ، عن حبيب بن أبي ثابت {فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} قال: على أبي بكر ، فأما النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فقد كانت عليه السكينة.