أي بدلاً من ماء زمزم ، والطهيان: عود ينصب في ناحية الدار للهواء يعلق عليه الماء ليبرد ، ومعنى: {الآخرة} أي في جنب الآخرة ، وفي مقابلتها {إِلاَّ قَلِيلٌ} أي: إلا متاع حقير لا يعبأ به ، ويجوز أن يراد بالقليل العدم ، إذ لا نسبة للمتناهي الزائل إلى غير المتناهي الباقي ، والظاهر: أن هذا التثاقل لم يصدر من الكل ، إذ من البعيد أن يطبقوا جميعاً على التباطؤ والتثاقل ، وإنما هو من باب نسبة ما يقع من البعض إلى الكل ، وهو كثير شائع.
قوله: {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذّبْكُمْ} هذا تهديد شديد ، ووعيد موكد لمن ترك النفير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم {يُعَذّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} أي: يهلككم بعذاب شديد مؤلم ، قيل: في الدنيا فقط ، وقيل: هو أعم من ذلك.
قوله: {وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} أي: يجعل لرسله بدلاً منكم ممن لا يتباطأ عند حاجتهم إليهم.
واختلف في هؤلاء القوم من هم؟ فقيل أهل اليمن ، وقيل أهل فارس ، ولا وجه للتعين بدون دليل.
قوله: {وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا} معطوف على {يَسْتَبْدِلْ} ، والضمير قيل: لله ، وقيل: للنبي صلى الله عليه وسلم: أي ولا تضرّوا الله بترك امتثال أمره بالنفير شيئاً ، أو لا تضرّوا رسول الله بترك نصره والنفير معه شيئاً {والله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} ومن جملة مقدوراته تعذيبكم والاستبدال بكم.
قوله: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله} أي: إن تركتم نصره فالله متكفل به ، فقد نصره في مواطن القلة ، وأظهره على عدوه بالغلبة والقهر ، أو فسينصره من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد وقت إخراج الذين كفروا له حال كونه {ثَانِيَ اثنين} أي: أحد اثنين ، وهما: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه.
وقرئ بسكون الياء.
قال ابن جني: حكاها أبو عمرو بن العلاء ، ووجهها أن تسكن الياء تشبيهاً لها بالألف.