ولو جميعاً ليس بجيد ، بل للنحويين في هذا مذهبان: أحدهما: إن لخرجنا هو جواب القسم ، وجواب لو محذوف على قاعدة اجتماع القسم والشرط إذا تقدم القسم على الشرط ، وهذا اختيار أبي الحسن بن عصفور.
والآخران لخرجنا هو جواب لو ، وجواب القسم هو لو وجوابها ، وهذا اختيار ابن مالك.
إنْ لخرجنا يسد مسدهما ، فلا أعلم أحداً ذهب إلى ذلك.
ويحتمل أن يتأوّل كلامه على أنه لما حذف جواب لو ، ودل عليه جواب القسم جعل ، كأنه سدَّ مسدَّ جواب القسم وجواب لو جميعاً.
وقرأ الأعمش وزيد بن علي: لوُ استطعنا بضم الواو ، وفرّ من ثقل الكسرة على الواو وشبهها بواو الجمع عند تحريكها لالتقاء الساكنين.
وقرأ الحسن: بفتحها كما جاء: {اشتروا الضلالة} بالأوجه الثلاثة يهلكون أنفسهم بالحلف الكاذب ، أي: يوقعونها في الهلاك به.
والظاهر أنها جملة استئناف إخبار منه تعالى.
وقال الزمخشري: يهلكون أنفسهم إما أن يكون بدلاً من سيحلفون ، أو حالاً بمعنى مهلكين.
والمعنى: أنهم يوقعونها في الهلاك بحلفهم الكاذب ، وما يخلفون عليه من التخلف.
ويحتمل أن يكون حالاً من قوله: لخرجنا أي ، لخرجنا معكم وإنْ أهلكنا أنفسنا وألقيناها في التهلكة بما يحملها من المسير في تلك الشقة ، وجاء به على لفظ الغائب لأنه مخبر عنهم.
ألا ترى أنه لو قيل: سيلحفون بالله لو استطاعوا لخرجوا لكان سديداً؟ يقال: حلف بالله ليفعلن ولأفعلن ، فالغيبة على حكم الإخبار ، والتكلم على الحكام انتهى.
أما كون يهلكون بدلاً من سيحلفون فبعيد ، لأن الإهلاك ليس مرادفاً للحلف ، ولا هو نوع من الحلف ، ولا يجوز أنْ يبدل فعل من فعل إلا أن يكون مرادفاً له أو نوعاً منه.
وأما كونه حالاً من قوله: لخرجنا ، فالذي يظهر أن ذلك لا يجوز ، لأن قوله لخرجنا فيه ضمير التكلم ، فالذي يجري عليه إنما يكون بضمير المتكلم.
فلو كان حالاً من ضمير لخرجنا لكان التركيب: نهلكُ أنفسنا أي: مهلكي أنفسنا.