فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197798 من 466147

لا يعجزه أن يذهب بكم ، ويستبدل قوماً غيركم ، ويغفلكم من التقدير والحساب!

إن الاستعلاء على ثقلة الأرض وعلى ضعف النفس ، إثبات للوجود الإنساني الكريم. فهو حياة بالمعنى العلوي للحياة: إن التثاقل إلى الإرض والاستسلام للخوف إعدام للوجود الإنساني الكريم. فهو فناء في ميزان الله وفي حساب الروح المميزة للأنسان.

ويضرب الله لهم المثل من الواقع التاريخي الذي يعلمونه ، على نصرة الله لرسوله بلا عون منهم ولا ولاء ، والنصر من عند الله يؤتيه من يشاء:

{إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ، ثاني اثنين إذ هما في الغار. إذ يقول لصاحبه: لا تحزن إن الله معنا. فأنزل الله سكينته عليه ، وأيده بجنود لم تروها ، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا ، والله عزيز حكيم} ..

ذلك حين ضاقت قريش بمحمد ذرعاً ، كما تضيق القوة الغاشمة دائماً بكلمة الحق ، لا تملك لها دفعاً ، ولا تطيق عليها صبراً ، فائتمرت به ، وقررت أن تتخلص منه ؛ فأطلعه الله على ما ائتمرت ، وأوحي إليه بالخروج ، فخرج وحيداً إلا من صاحبه الصدّيق ، لا جيش ولا عدة ، وأعداؤه كثر ، وقوتهم إلى قوته ظاهرة. والسياق يرسم مشهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه:

{إذ هما في الغار} .

والقوم على إثرهما يتعقبون ، والصديق - رضي الله عنه - يجزع - لا على نفسه ولكن على صاحبه - أن يطلعواعليها فيخلصوا إلى صاحبه الحبيب ، يقول له: لو أن أحدهم نظر إلى قدمية لأبصرنا تحت قدميه. والرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد أنزل الله سكينته على قلبه ، يهدئ من روعه ويطمئن من قلبه فيقول له:"يا أبا بكر ما ظنك بأثنين الله ثالثهما؟".

ثم ماذا كانت العاقبة ، والقوة المادية كلها في جانب ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - مع صاحبه منها مجرد؟ كان النصر المؤزر من عند الله بجنود لم يرها الناس. وكانت الهزيمة للذين كفروا والذل والصغار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت