الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ وَبِرَسُولِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: جَاهِدُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الْكُفَّارَ بِأَمْوَالِكُمْ، فَأَنْفِقُوهَا فِي مُجَاهَدَتِهِمْ عَلَى دِينِ اللَّهِ الَّذِي شَرَعَهُ لَكُمْ، حَتَّى يَنْقَادُوا لَكُمْ فَيَدْخُلُوا فِيهِ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، أَوْ يُعْطُوكُمُ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ صِغَارًا إِنْ كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ، أَوْ تَقْتُلُوهُمْ.
{وَأَنْفُسِكُمْ}
يَقُولُ: وَبِأَنْفُسِكُمْ فَقَاتِلُوهُمْ بِأَيْدِيكُمْ يُخْزِهِمُ اللَّهُ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ.
{ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ}
يَقُولُ: هَذَا الَّذِي آمُرُكُمْ بِهِ مِنَ النَّفْرِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى خِفَافًا وَثِقَالًا وَجِهَادِ أَعْدَائِهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ التَّثَاقُلِ إِلَى الْأَرْضِ إِذَا
اسْتُنْفِرْتُمْ وَالْخُلُودِ إِلَيْهَا وَالرِّضَا بِالْقَلِيلِ مِنْ مَتَاعِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عِوَضًا مِنَ الْآخِرَةِ، إِنْ كُنْتُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِحَقِيقَةِ مَا بَيَّنَ لَكُمْ مِنْ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى الْقُعُودِ عَنْهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 11/}