فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197732 من 466147

وبعد أن لام الحق سبحانه المسلمين ؛ لأنهم لم يتحمسوا للجهاد ، يفتح أمامهم باب التوبة فقال: {انفروا} أي: اخرجوا للقتال ، وهذا أمر من الله يوقظ به سبحانه الإيمان في قلوب المسلمين ، وفي الوقت نفسه يفتح أمامهم باب التوبة لتباطئهم عن الخروج للقتال في غزوة تبوك . ولذلك قال: {انفروا خِفَافاً وَثِقَالاً} والنفرة: هي الخروج إلى شيء بمهيج عليه ، والمثال: هو التباعد بين إنسان وصديق له كان بينهما وُدّ ، ثم حدث من هذا الصديق سلوك أو قول يُهيج على الخروج عليه ، فينفر منه الإنسان . والحق سبحانه هنا يأمر: {انفروا} والذي يهيج على النفور هو رفعة دين الله وكلمته ، وحين ترفعون كلمة الله إنما يفتح لكم باب الارتفاع بها فقال: {انفروا خِفَافاً وَثِقَالاً} . والخفيف: هو الصحيح السليم القوي الذي لا تتبعه ولا ترهقه الحركة . والثقيل: هو المريض أو كبير السن .

والله يريد من الجميع أن يسارعوا إلى القتال ؛ لينجوا من العذاب الأليم ، وينالوا توبته ورضاه .

ولكن الصحيح خفيف الحركة يمكنه أن يقاتل ، فماذا يفعل المريض؟ يفعل مثلما فعل سيدنا سعيد بن المسيَّب وكان مريضاً ، إذ قالوا له: إن الله أعفاك من الخروج إلى المعركة في قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأعرج حَرَجٌ وَلاَ عَلَى المريض حَرَجٌ} [الفتح: 17] .

فقال: والله أكَثِّرُ سواد المسلمين وأحرس متاعهم .

ومن الممكن أن يكون المريض متميزاً بالذكاء وصحة العقل ، ويمكن أن يُسْتشار في مسألة ما . وقد يكون المريض أسْوة في قومه ، فإذا خرج للقتال هاج قومه وخرجوا معه ، ويمكن أن يكون المريض أو الضعيف حافزاً للأقوياء على القتال .

فحين يرى الأقوياء المريض وهو يخرج للقتال ؛ فإنهم يخجلون أن يتخلفوا هم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت