وَإِمْسَاكِكُمْ إِيَّاهُ عَنِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ . وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ مَا كُنْتُمْ تَظُنُّونَ مِنْ مَنْفَعَةِ كَنْزِهِ لِأَنْفُسِكُمْ خَاصَّةً بِهَا لَا يُشَارِكُكُمْ فِيهَا أَحَدٌ قَدْ كَانَ لَكُمْ خَلَفًا ، وَعَلَيْكُمْ ضِدًّا ، فَإِنَّهُ صَارَ فِي الدُّنْيَا لِغَيْرِكُمْ ، وَكَانَ عَذَابُهُ فِي الْآخِرَةِ هُوَ الْخَاصُّ بِكُمْ ، كَدَأْبِ جَمِيعِ أَهْلِ الْبَاطِلِ ، فِيمَا زَيَّنَ لَهُمْ مِنَ الرَّذَائِلِ ، يَرَى الْبُخَلَاءُ أَنَّ الْبُخْلَ حَزْمٌ ، كَمَا يَرَى الْجُبَنَاءُ أَنَّ الْجُبْنَ حَزْمٌ ، وَتِلْكَ خَدِيعَةُ الطَّبْعِ اللَّئِيمِ ، وَاجْتِهَادُ الرَّأْيِ الْأَفِينِ ، فَالْأَوَّلُونَ مِنْ خَوْفِ الْفَقْرِ فِي فَقْرٍ ، وَالْآخَرُونَ يُعَرِّضُونَ أَنْفُسَهُمْ لِلْأَذَى أَوِ الْمَوْتِ بِهَرَبِهِمْ مِنَ الْمَوْتِ ، فَإِنَّ جُبْنَهُمْ هُوَ الَّذِي يُغْرِي الْمُعْتَدِينَ بِإِيذَائِهِمْ ، وَيُمَكِّنُ الْقَائِلِينَ مِنَ الْفَتْكِ بِهِمْ .