والأول رُوِي عن معاوية ، والثاني عن السدّي ، والثالث عن ابن عباس وأبي ذرّ .
قال الزمخشري: يجوز أن يكون الموصول إشارة إلى الكثير من الأحبار والرهبان ، للدلالة على اجتماع خصلتين مذمومتين فيهم: أخذ البراطيل ، وكنز الأموال والضن بها عن الإنفاق في سبيل الله .
ويجوز أن يراد المسلمون الكانزون غير المنفقين ويقرن بينهم وبين المرتشين من اليهود والنصارى تغليظاً ، ودلالةً على أن من يأخذ منهم السحت ، ومن لا يعطي منكم طيب ماله ، سواء في استحقاق البشارة بالعذاب الأليم . انتهى .
قال في"الأنوار": ويؤيد الثاني أنه لما نزل كبُر على المسلمين ، فذكر عمر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم ) - رواه أبو داود والحاكم وصححه - .
وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما أدي زكاته فليس بكنز ) - أخرجه الطبراني
والبيهقي - أي: ليس بالكنز المتوعَّد عليه في الآية ، فإن الوعيد على الكنز مع عدم الإنفاق فيما أمر الله أن ينفق فيه .
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ( من ترك صفراء أو بيضاء كوي بها ) ونحوه ، فالمراد منها: ما لم يؤد حقها ، لقوله صلى الله عليه وسلم ، فيما أورده
الشيخان: البخاري في"تاريخه"، ومسلم في"صحيحه"، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ) . انتهى .
وقد اشتهرت محاورة معاوية لأبي ذر في هذه الآية .
روى البخاري عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة ، فإذا بأبي ذر ، فقلت: ما أنزلك هذا المنزل ؟ قال: كنت في الشام ، فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية: