مجاهد عن ابن عباس قال:"لما نزلت هذه الآية كبر ذلك على المسلمين ، وقالوا: ما يستطيع أحد منا يبقي لولده مالا يبقي بعده ، فقال عمر رضي الله عنه: أنا أُفرّج عنكم فانطلقوا ، وانطلق عمر واتبعه ثوبان فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يانبي الله إنّه قد كبر على أصحابك هذه فقال:"إن الله عز وجل لم يفرض الزكاة إلا ليطيّب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث في أموال تبقى بعدكم"ثم قال:"الا أخبركم بخير مايكنز المرء ، المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرّته ، وإذا أمرها أطاعته ، فإذا غاب عنها حفظته"."
وقال بعض الصحابة: هي في أهل الكتاب خاصة ، وقال السدّي: هي في أهل القبلة ، وقال الضحاك: هي عامة في أهل الكتاب وفي المسلمين ، مَن كسب مالاً حلالاً فلم يعط حق الله منه كان كنزاً وإن قلّ فكان على وجه الأرض ، وما أُعطي حق الله منه لم يكن كنزاً وإن كان كثيراً ودفنه في الأرض.
عن زيد بن وهب قال: مررت بالربذة فإذا انا بأبي ذر فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في هذه الآية {والذين يَكْنِزُونَ} الآية ، فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب ، فقلت: نزلت فينا وفيهم ، وكان بيني وبينهم كلام في ذلك فكتب إلى عثمان رضي الله عنه يشكوني ، فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة ، فقدمتها فكثر الناس علي حتى كأنّهم لم يروني قبل ذلك فذكرت ذلك لعثمان فقال: إن شئت تنحّيت فكنت قريباً ، فذلك الذي أنزلني هذه المنزل ، ولو أمّروا عليَّ جيشاً لسمعت وأطعت.