وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَيْهِمَا جَمِيعًا أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لَبَقِيَ أَحَدُهُمَا عَارِيًّا مِنْ خَبَرِهِ فَيَكُونُ كَلَامَا مُنْقَطِعًا لَا مَعْنَى لَهُ ؛ إذْ كَانَ قَوْلُهُ: {وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} مُفْتَقِرًا إلَى خَبَرٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ ؟ وَقَدْ رُوِيَ فِي مَعْنَى ظَاهِرِ الْآيَةِ أَخْبَارٌ ؛ رَوَى مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ مَالِكٍ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحِدْثَانِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا مِنْ جَمْعٍ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا أَوْ تِبْرًا أَوْ فِضَّةً لَا يُعِدُّهُ لِغَرِيمٍ ، وَلَا يُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهِيَ كَيٌّ يُكْوَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ: قُلْت: اُنْظُرْ مَا يَجِيءُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَمْوَالَ قَدْ فَشَتْ فِي النَّاسِ فَقَالَ: أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ: وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} الْآيَةَ.
فَاقْتَضَى ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا لَا جَمِيعُهَا ، وَهِيَ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ ، وَفِي
الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إخْرَاجُ جَمِيعِهِمَا ؛ وَكَذَلِكَ كَانَ مَذْهَبُ أَبِي ذَرٍّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ادِّخَارُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.