فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196248 من 466147

وتأمل ذلك وتدبره فيه منفعة عظيمة وراحة، ويأس من المخلوقين، سداً لباب عبوديتهم، وفتحاً لباب عبودية الله وحده.

لكن لا يحملنك هذا على جفوة الناس، وترك الإحسان إليهم، وعدم احتمال أذاهم، بل أحسن إليهم لا لرجائهم، فكما لا تخافهم لا ترجوهم.

فأغلب الخلق يطلبون إدراك حاجاتهم بك، وإن كان ذلك ضرراً عليك، فإن

صاحب الحاجة لا يرى إلا قضاءها، فهم لا يبالون بمضرتك إذا أدركوا منك حاجتهم، بل لو كان فيها هلاك دنياك وآخرتك لم يبالوا بذلك.

فما أشد ضلال من تعلق بالخلق من دون الله، حيث أعرض عن عبادة الغني المغني، الذي يملك النفع والضر، وأقبل على عبادة مخلوق مثله ليس بيده من الأمر شيء: {يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) } [الحج: 12] .

وماذا بيد المخلوق؟ .. وماذا يملك المخلوق؟ .. وهو فقير محتاج لا يملك إلا ما أعطاه الله إياه، فهو قاسم لا معطي، وضره أقرب من نفعه، فهل هناك أجهل وأضل ممن تعلق بمخلوق مثله، أو دونه، أو أكبر منه، وخافه ورجاه؟ وهل يليق بالمخلوق أن:

{يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) } [الحج: 13] .

إن السعيد الرابح من أرضى الله بسخط الناس، ولم يرضهم بسخط الله، وأمات خوفهم ورجاءهم وحبهم من قلبه، وأحيا حب الله وخوفه ورجاءه فيه: {وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) } [يونس: 105، 106] .

فالخلق كلهم لا يقدر أحد منهم أن يدفع عنك مضرة البتة، ولا يجلب لك منفعة البتة إلا بإذن الله ومشيئته وقضائه وقدره، فهو سبحانه الذي لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يذهب بالسيئات إلا هو: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) } [يونس: 107] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت