منها عدل الإنسان فيمن دونه كالسلطان في رعيته، والرجل مع أهل بيته، والمعلم مع طلابه ونحو ذلك، والعدل هنا يكون بإعطاء كل ذي حق حقه، واتباع الأسهل الميسور، وترك الأشد المعسور، وعدم التسلط بالقوة.
ومنها عدل الإنسان مع من فوقه كالرعية مع السلطان، والولد مع والده، وأهل الرجل معه ونحو ذلك، والعدل هنا يكون بإخلاص الطاعة، وحسن الأدب، وصدق الولاء، وبذل النصرة، ودوام المناصحة.
ومنها عدل الإنسان مع أمثاله وأكفائه من الرجال والنساء، والعلماء والدعاة
ونحوهم، والعدل هنا يكون بالإكرام والتوقير، وعدم الاستطالة عليهم، وتجنب الإدلاء، وكف الأذى عنهم، وبذل النصح لهم.
ولا يملك الإنسان الناس إلا بأمرين:
العمل فيهم بالشرع .. والتحبب إليهم بالإحسان.
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) } [النحل: 90] .
وكل ما في الكون من رحمة ونفع ونعمة ومصلحة فهو من فضله تعالى، وما في الوجود من غير لك فهو من عدله: {وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60) } [يونس: 60] .
فكل نعمة من الله فضل، وكل نقمة منه عدل كما قال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) } [الشورى: 30] .
يد الله اليمنى فيها الإحسان إلى الخلق، ويده الأخرى فيها العدل والميزان، الذي به يخفض ويرفع، فخفضه ورفعه من عدله، وإحسانه إلى خلقه من فضله.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يَدُ الله مَلأى لا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَقَالَ: أرَأيْتُمْ مَا أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ» متفق عليه.
وهو سبحانه الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله.