كما أن الله عز وجل لصالح الجسد خلق فيه محبة الطعام والشراب الملائم له دون الضار، فإذا اشتهى ما يضره، أو كره ما ينفعه فلمرض في الجسد، وكذلك إذا اندفع عن النفس المعارض من الكبر والهوى والحسد ونحو ذلك أحب القلب ما ينفعه من العلم النافع، والعمل الصالح.
كما أن الجسد إذا اندفع عنه المرض أحب ما ينفعه من الطعام والشراب، وتلذذ به.
فإذا ضعف العلم غلب الهوى، وإن وجد العلم والهوى فالحكم للغالب منهما.
وإذا كان كذلك فصلاح البشرية بأمرين:
بالإيمان .. والعمل الصالح .. ولا يخرجهم عن ذلك إلا شيئان: الجهل المضاد للعلم، واتباع الهوى والشهوات، فبالأول يكونون ضلالاً، ويالثاني يكونون غواة، مغضوباً عليهم.
فاللهم {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) } [الفاتحة: 6،7] .
2 -فقه العدل والظلم
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) } [النحل: 90] .
وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) } [الصف: 7] .
العدل أحد قواعد الدين والدنيا، الذي لا انتظام لهما إلا به، ولا صلاح لهما إلا معه، وهو الداعي إلى الإلفة، والباعث على الطاعة.
وبالعدل تنمو الأموال، وتعمر البلاد، وليس شيء أسرع في خراب الأرض، ولا أفسد لضمائر الخلق من الظلم والجور؛ لأنه لا يقف على حد، ولكل جزء من الظلم قسط من الفساد حتى يستكمل.
والعدل باب واسع، ومرجعه إلى عدل الإنسان في نفسه .. ثم عدله في غيره ..
فأما عدله في نفسه:
فيكون بحملها على المصالح والمحاسن .. وكفها عن المساوئ والقبائح .. والوقوف بها على أعدل الأمرين، فإن التجاوز فيها جور، والتقصير فيها ظلم .. ومن ظلم نفسه فهو لغيره أظلم.
وأما عدل الإنسان في غيره فهو أقسام: