فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194689 من 466147

ثم روى أبو يوسف رحمه الله تعالى أنه نجس نجاسة خفيفة ، وروى الحسن بن زياد: أنه نجس نجاسة غليظة ، وروى محمد بن الحسن أن ذلك الماء طاهر.

واعلم أن قوله تعالى: {إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ} يدل على فساد هذا القول ، لأن كلمة"إنما"للحصر ، وهذا يقتضي أن لا نجس إلا المشرك ، فالقول بأن أعضاء المحدث نجسة مخالف لهذا النص ، والعجب أن هذا النص صريح في أن المشرك نجس وفي أن المؤمن ليس بنجس ، ثم إن قوماً ما قلبوا القضية وقالوا المشرك طاهر والمؤمن حال كونه محدثاً أو جنباً نجس ، وزعموا أن المياه التي استعملها المشركون في أعضائهم بقيت طاهرة مطهرة: والمياه التي يستعملها أكابر الأنبياء في أعضائهم نجسة نجاسة غليظة ، وهذا من العجائب ، ومما يؤكد القول بطهارة أعضاء المسلم قوله عليه السلام:"المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً"فصار هذا الخبر مطابقاً للقرآن ، ثم الاعتبارات الحكمية طابقت القرآن ، والأخبار في هذا الباب ، لأن المسلمين أجمعوا على أن إنساناً لو حمل محدثاً في صلاته لم تبطل صلاته ، ولو كانت يده رطبة فوصلت إلى يد محدث لم تنجس يده.

ولو عرق المحدث ووصلت تلك النداوة إلى ثوبه لم ينجس ذلك الثوب ، فالقرآن والخبر والإجماع تطابقت على القول بطهارة أعضاء المحدث فكيف يمكن مخالفته ، وشبهة المخالف أن الوضوء يسمى طهارة والطهارة لا تكون إلا بعد سبق النجاسة ، وهذا ضعيف لأن الطهارة قد تستعمل في إزالة الأوزار والآثام ، قال الله تعالى في صفة أهل البيت {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً} [الأحزاب: 33] وليست هذه الطهارة إلا عن الآثام والأوزار.

وقال في صفة مريم: {إِنَّ الله اصطفاك وَطَهَّرَكِ} [آل عمران: 42] والمراد تطهيرها عن التهمة الفاسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت