فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194688 من 466147

واحتج القاضي على طهارتهم بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من أوانيهم ، وأيضاً لو كان جسمه نجساً لم يبدل ذلك بسبب الإسلام.

والقائلون بالقول الأول أجابوا عنه: بأن القرآن أقوى من خبر الواحد ، وأيضاً فبتقدير صحة الخبر وجب أن يعتقد أن حل الشرب من أوانيهم كان متقدماً على نزول هذه الآية وبيانه من وجهين: الأول: أن هذه السورة من آخر ما نزل من القرآن وأيضاً كانت المخالطة مع الكفار جائزة فحرمها الله تعالى ، وكانت المعاهدات معهم حاصلة فأزالها الله ، فلا يبعد أن يقال أيضاً الشرب من أوانيهم كان جائزاً فحرمه الله تعالى.

الثاني: أن الأصل حل الشرب من أي إناء كان ، فلو قلنا: إنه حرم بحكم الآية ثم حل بحكم الخبر فقد حصل نسخان.

أما إذا قلنا: إنه كان حلالاً بحكم الأصل ، والرسول شرب من آنيتهم بحكم الأصل ، ثم جاء التحريم بحكم هذه الآية لم يحصل النسخ إلا مرة واحدة ، فوجب أن يكون هذا أولى.

أما قول القاضي: لو كان الكافر نجس الجسم لما تبدلت النجاسة بالطهارة بسبب الإسلام فجوابه أنه قياس في معارضة النص الصريح ، وأيضاً أن أصحاب هذا المذهب يقولون إن الكافر إذا أسلم وجب عليه الاغتسال إزالة للنجاسة الحاصلة بحكم الكفر ، فهذا تقرير هذا القول ، وأما جمهور الفقهاء فإنهم حكموا بكون الكافر طاهراً في جسمه ، ثم اختلفوا في تأويل هذه الآية على وجوه: الأول: قال ابن عباس وقتادة: معناه أنهم لا يغتسلون من الجنابة ولا يتوضؤن من الحدث.

الثاني: المراد أنهم بمنزلة الشيء النجس في وجوب النفرة عنه ، الثالث: أن كفرهم الذي هو صفة لهم بمنزلة النجاسة الملتصقة بالشيء .

واعلم أن كل هذه الوجوه عدول عن الظاهر بغير دليل.

المسألة الرابعة:

قال أبو حنيفة وأصحابه رضي الله عنهم: أعضاء المحدث نجسة نجاسة حكمية وبنوا عليه أن الماء المستعمل في الوضوء والجنابة نجس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت