وقبل أن يوجد هذا الطفل في رحم أمه حماه الإسلام - كما قلنا - بأن أمر الرجل أن يختار الأم الصالحة ؛ لتكون وعاء صالحاً ، فقد قال صلى الله عليه وسلم: فيما يرويه عنه أبو حاتم المزني قال:""إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"قالوا يا رسول الله وإن كان فيه؟ قال"إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه"ثلاث مرات".
وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: في حديث له:"فاظفر بذات الدين تربت يداك".
والحديث فيما يرويه عنه أبو هريرة رضي الله عنه يقول: قال صلى الله عليه وسلم"تنكح المرأة لأربع: لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك".
فإذا كان الإسلام قد احترم هذا الصبي في كل حقوقه ، ألا يحترمه المسلمون؟ .
وقد يقال إن الصبي منتفع بالإسلام ، أما المجنون فلا عقل له حتى إن الله عز وجل قد أعفاه من التكاليف ، ونقول: انظروا إلى المجنون بالنسبة لأصحاب العقول ، صاحب العقل قصارى ما يصل إليه أن تكون كلمته نافذة لا يعترض عليه أحد ، وأن يقول ما يريد ولا يحاسبه أحد ، أما المجنون فهو يصل إلى هذا ؛ لأنه إن قال قولاً فلا أحد يعترض عليه ، وإن فعل فعلاً غير لائق فلا أحد يحاسبه ، بل إنه سبحانه وتعالى لا يحاسبه يوم القيامة .
إذن فالمجنون قد أخذ حظا أكثر مما يأخذه العقلاء ، وصار جنونه حماية وحصانة له إن قال كلمة الحق التي قد تؤذي ذوي النفوذ فلا يعاقبه أحد ، ويكفي أن يقال إنَّه مجنون حتى يعفى من العقاب ، ورب كلمة حق واحدة تصدر من مجنون ؛ تكون أرجح عند الله عز وجل من أصحاب عقول كثيرة ظلوا طوال حياتهم ينافقون ويكذبون ويفعلون ما يغضب الله .