فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192689 من 466147

إذن فهناك مهمة في الحياة قد يؤديها المجنون ولا يؤديها العاقل ، لأن بعض الناس يعتقد أنه إذا سلب الله أحد البشر شيئا فإنه يميز عنه الآخرين ، نقول: لا ، لأن عدل الله يأبى إلا أن يعوضه ، ولذلك تجد من فقد عينيه يجعل الله عز وجل عيون الناس في خدمته ؛ هذا يأخذ بيده ؛ وهذا يقوده في الطريق ، وهذا يحضر له الطعام والشراب ، وهذا يسقيه ... إلخ

وإن كان الإنسان أعرجَ مثلاً ، تجد هذا يعاونه ، وهذا يأخذه معه في سيارته ، وقد تقف له سيارة أجرة تأخذه إلى حيث يريد .

بينما يقضي السليم الساعات يبحث عن سيارة الأجرة بلا فائدة . بل إنك إن نظرت إلى الفقير تجد أنَّ الله قد جعل له عدداً من الأغنياء في خدمته ، ففلان يحرث ويعزق ويعطيه الله خير الزراعة ليبيعه ويفيض منه على الفقير ، وآخر يصنع ويتعب ويشقى ليعطي بعضاً من دخله للفقير ، بل إنه يشقى مرة أخرى ليعثر على الفقير حقا ليعطيه بعضاً من ماله ، والفقير بالفعل يستحق أن يأخذ شريطة ألا يكون مدعيا للفقر . فما دام قد قبل حكم الله بالفقر والعجز ، يوضح له ربه: لقد رضيت بأني أعجزتك ، فخذ من قدرة الأغنياء ما يعينك في حياتك ، فهذا مُلْكٌ كَوْني له نظام ، وأقول ذلك حتى نفهم أن الغنى والفقَر ، والصحة والمرض ، والقوة والضعف ، إنما هي أغيار ، ولذلك لا أحد يضمن غَدَهُ ، وعلى الواحد منا إن كان قادراً أن يعطي الفقير ، حتى إذا ضاع منا المال وجدنا من يعطينا ، وأن نساعد المريض ، حتى يكونوا في خدمتنا وقت شدتنا . وفي نفس الوقت حين نرى من رحمه الله من البصر يجب علينا أن نشكر نعمة الله علينا ، ولو رأينا إنساناً يعاني في مشيه تنبهنا إلى نعمة الله في أن أعطانا قدرة المشي .

وهكذا فالإنسان لا يتنبه إلى النعمة إلا إذا رأى من هو محروم منها . وكذلك أراد الحق أن يرضي كل ذي آفة قَبل آفته ولم يتمرد عليها ؛ لذلك يفيض عليه بالخير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت