واحدة وعنق واحد كناية عن هذا الْمَعْنَى (لبيك لبيك ونزلت الْمَلَائكَة) . قوله(فالتقوا مع
الْمُشْركينَ)وما يشعر من متبوعية الْمُشْركينَ. وجهه أنهم أصل في هذا القتال، لعدم انقيادهم
للرسول - صلى الله عليه وسلم - .
قوله: (فقال - صلى الله عليه وسلم - هذا حين حمي الوطيس) هذا إشَارَة إلَى الوقت باعْتبَار حضور
بعض أجزائه.
قوله: (الوطيس) أصله التنور ومعناه اشتد الحرب وفيه اسْتعَارَة لطيفة كما في قوله
تَعَالَى: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ) الآية. وقد أوضحناه هناك. قيل: وفيه
نكتة أخرى قلَّ من تنبه لها وهي ما قاله ياقوت في معجم البلدان إن أوطاس وادٍ في ديار
هوازن وبه كانت وقعة حنين، وفيها قال النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ"حمي الوطيس"وذلك حين
استقرت الحرب وهو أول من قالها واسم الوادي أوطاس وهو منقول من جمع وطيس
كيمين وأيمان ففيه تورية فانظر لفصاحته عَلَيْهِ السَّلَامُ ومقاصده في البلاغة ورميه سهام
البلاغة إلَى أغراضها وهو التنور انتهى. وأنت خبير بأن هذا جيد وسديد لو ذكر الأوطاس
يدل الوطيس، وفي مثل هذا مع كونها علمًا اعتبار التورية غير متعارف(ثم أخذ كفًا من
تراب فرماهم ثم قال «انهزموا ورب الكعبة» فانهزموا)قوله ثم أخذ كفًا من تراب قد مَرَّ في
وقعة بدر أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أخذ كفًا النَّبيّ. ولعل رمي التراب وقع في كلتي الوقعتين. قوله
انهزموا الظَّاهر أنه فعل ماض قاله تفاؤلا وتبشيرًا للْمُؤْمنينَ، والحمل عَلَى الأمر يأباه القسم.
قوله: (أي الكثرة) فاعل (فلم تغن) .
قوله: (من الغناء) فيكون شيئاً مَفْعُولًا مطلقًا.
قوله: (أو من أمر العدو) فيكون شَيْئًا مَفْعُولًا به؛ إذ حاصله فلم تعط تلك الكثرة ما
تدفعون به حاجتكم شَيْئًا من الإغناء ولو حقيرا قليلًا (برحبها أي سعتها) .
قوله: (برحبها) أي (ما) مصدرية والباء للملابسة أو بمعنى مع.
قوله:(لا يجدون فيها مقرأ تطمئن إليه نفوسكم من شدة الرعب، أو لا [تثبتون] فيها
كمن لا يسعه مكانه) أي معنى ضاقت هذا كناية أو هذا مثل في كمال الحيرة والشدة كما
صرح به في قَوْله تَعَالَى (وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) ويلائمه قوله كمن لا يسعه مكانه
فإنه ناظر إلَى كلا الوَجْهَيْن وإن تبادر الوجه الأخير، وأما الاسْتعَارَة التبعية فخفية وإن أمكنت
في الوجه الأخير.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
تراب. روي عن سلمة بن الأكوع أنه قال: غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزل عن البغلة ثم قبض قبضة من
تراب الْأَرْض ثم استقبل به وجوههم فقال:"شاهت الْوُجُوه فما خلق الله إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا"
بتلك القبضة"فولوا مدبرين فهزمهم الله تَعَالَى. قوله ثم قَالَ:"انهزموا"عَلَى لفظ أمر. ورب الكعبة قسم."
قوله: برحبها عَلَى أن (ما) مصدرية والرحب السعة أي ضاقت الْأَرْض [عليهم] مع [سعتها] حيث
لا يجدون فيها ما [تطمئن] إليه قلوبهم خوفًا ورعبًا.