للقصور في تشبت الْأَسْباب لإخباره تَعَالَى بإعجابهم بالكثرة. قوله إعجابهم أي ضرره
ووخامته، وإن كان من بعضهم لأن القوم يؤاخذون بفعل بعضهم لا سيما عن رضائهم. قوله
فانهزموا أي الْمُسْلمُونَ. ولو قال فتفرقوا لكان أحسن أدبًا. قوله بلغ فَلَّهم بفتح الفاء وتشديد
اللام المنهزم.
قوله: (وبقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مركزه) أي مكانه الأول بل روي أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى
بغلة بيضاء فطفق بركض بغلته جهة الْكُفَّار.
قوله: (ليس معه إلا عمه العباس رضي الله عنه) واختار الْمُصَنّف هذه الرّوَايَة لدلالتها
على تناهي شجاعته عليه السَّلام أقوى دلالة، وفي بعض الرّوَايَة كانوا معه عَلَيْهِ السَّلَامُ عشرة
رجال عمه العباس وابن عمه أبو سفيان بن الحارث وابنه جعفر وعلي بن أبي طالب
وربيعة بن الحارث والفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأيمن بن عبيد وهو قتل بين يدي
النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وهَؤُلَاء من أهل بيته، وثبت معه أبو بكر وعمر - رضي الله تَعَالَى عنهما - وما
اختاره الْمُصَنّف مختار الكَشَّاف والإمام، لما قلنا فمن قال إن الْمُصَنّف لم يصب فيما ذكره
لم يصب(آخذ بلجامه وابن عمه أبو سفيان بن الحارث وناهيك بهذا شهادة عَلَى تناهي
شجاعته فقال [للعباس] وكان صيتًا «صِحْ بالناس» ، فنادى يا عباد الله)قوله وناهيك أي حسبك
ويكفيك قوله تناهى شجاعته حيث وقف عَلَى بغلة لم يقدر عَلَى الكر والفر مع هجوم
العدو وظهوره [ظاهر] . قوله صيِّتًا بتشديد الياء أي جهوري الصوت ولهذا أمر به دون غيره.
قوله: صِحْ أمر من الصيحة بوزن بع.
قوله: (يا أصحاب الشجرة) الْمَذْكُورين في قَوْله تَعَالَى:(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ)كأنه - رضي الله تَعَالَى عنه - قصد بهذا النداء
تذكيرهم ببيعتهم والتَّنْبيه عَلَى أن من كان حاله هذا فَكَيْفَ يفر مع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في مركزه
وكذا الْكَلَام في قوله (يا أصحاب سورة البقرة) وأصحاب سورة البقرة هم الْمَذْكُورون في
قَوْلُه تَعَالَى (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ) . وقيل الْمُرَاد
الَّذينَ حفظوها فإنهم عظماء الصحابة - رضي الله تَعَالَى عنهم - وهذا الْقَوْل هُوَ الْمُخْتَار.
قوله: (فكَرُّوا) أي رجعوا (عنقًا واحدا) أي مثل عنق واحد أي مسرعين جملة ودفعة
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وكان صَيِّتا أي رفيع الصوت.
قوله: يا أصحاب الشجرة. وهي الشجرة التي في قَوْله تَعَالَى:(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ).
قوله: يا أصحاب البقرة. قيل أريد بهم الْمَذْكُورون في قوله:(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ
رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ).
قوله: فكَرُّوا أي فرجعوا. عنقًا أي جماعة. قوله: وحمي الوطيس أي اشتدت حرارته. الوطيس:
التنور. قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"حمي الوطيس"كناية عن اشتداد الحرب. قوله ثم أخذ كفا من