فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192676 من 466147

وكان لا بد أن تتدخل السماء بإرسال خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى قد جعل في الإيمان مناعات متعددة ، توجد أولا في النفس ، فحين تستشرف النفس إلى معصية ، فالضمير الإيماني ما زال موجوداً فيها ، وهذا الإيمان هو الذي يكبح الشهوة ويمنع النفس من الركون إلى المعصية ويرد صاحبه إلى الطريق الصحيح والمنهج السوي .

وهب أن نفساً ولعت بمخالفة المنج ولم تعد نفسا لوامة ، وتظل ترتكب المعاصي حتى تعتاد على المعصية ، ويموت فيها الوازع الإيماني ، فتجدها قد عشقت - والعياذ بالله - مخالفة المنهج ، بل أصبحت نفساً أمارة بالسوء ، وهنا ينقل الله المناعة الإيمانية من النفس إلى المحيطين بها من عباد الله ، فتجد المحيطين بمرتكب المعاصي يردعونه عن المعصية ، ويقفون منه مواقف الإيمان من الردع والمقاطعة والجفوة حتى يفيء إلى ربه يعود إلى رشده . وتلك مرحلة ثانية من مراحل الإيمان . أما إن فسد المجتمع كله ولم تعد هناك طائفة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، فلا بد أن تتدخل السماء برسالة جديدة وبرسول جديد مؤيد بمعجزة من السماء ليوقظ الناس من هذا السبات العميق الذي شمل الأفراد والمجتمعات .

وعندما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وواجه هذا المجتمع الذي انتشر فيه الكفر أفراداً وجماعات كان لا بد أن يحدث تصادم بين الإيمان ومجتمع الكفر ؛ ذلك أن العداوة الشرسة واجهت رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذه المواجهة للرسول إنما جاءت من المنتفعين بالفساد في الأرض . والمنتفعون بالفساد هم السادة الذين استفادوا من ضياع الحق وانتشار الباطل فأخذوا حقوق غيرهم واستعبدوا الناس ، واستأثروا هم بالمنافع وبما فيه الخير لهم ومنعوا ذلك عن باقي عباد الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت