وكذلك قالوا في قوله: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ) ولكن الوجه في ذلك عندنا ومعنى المقابلة: أُولَئِكَ الذين ذكر أعظم درجة عند اللَّه من الذين أسلموا أمن بعد ولحقوا.
وقوله: (وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) .
الفوز: هو الظفر في اللغة، أي: أُولَئِكَ هم الظافرون بنعيم اللَّه وكرامته، والناجون من عذاب اللَّه ونقمته (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ(21)
يحتمل قوله: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ) : بالنصر لهم في الدنيا، والظفر لهم على عدوهم؛ كقوله: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ) ، إلى آخر ما ذكر، كله إنما كان برحمته.
ويحتمل رحمة منه: الثواب لهم في الآخرة والكرامة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَرِضْوَانٍ) .
أي: يبشرهم - أيضًا - أن ربكم عنكم راض.
(وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ) .
أي: يبشرهم بجنات لهم فيها نعيم مقيم دائم، وكرامة. (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(22) قال الحسن: ما سمى اللَّه عظيمًا فهو عظيم لا تدرك عظمته.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
تحتمل الولاية: الموافقة لهم في الحقيقة في الدِّين، ومن تولاهم - في الحقيقة - فهو منهم، وهو ظالم، فإن كان هذا فهو ظالم لا شك، فلم يكن لقوله: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) معنى.