وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد البغوي في معجمه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي عبد الرحمن الفهري رضي الله عنه قال:"كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين ، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر فنزلنا تحت ظلال الشجر ، فلما زالت الشمس لبست لامتي وركبت فرسي ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، قد حان الرواح يا رسول الله. قال"أجل ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بلال... فثار من تحت سمرة كان ظله ظل طائر فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك. ثم قال: أسرج لي فرسي. فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر قال: فركب فرسه ثم سرنا يومنا فلقينا العدوّ وتشامت الخيلان فقاتلناهم ، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله عز وجل ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ، فاقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرسه ، وحدثني من كان أقرب إليه مني: أنه أخذ حفنة من تراب فحثاها في وجوه القوم وقال: شاهت الوجوه... ! قال يعلى بن عطاء رضي الله عنه: فأخبرنا أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا: ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب ، وسمعنا صلصلة من السماء كمر الحديد على الطست الحديد ، فهزمهم الله عز وجل"."
وأخرج الطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:"كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين ، فولى الناس عنه وبقيت معه في ثمانين رجلاً من المهاجرين والأنصار ، فكنا على أقدامنا نحواً من ثمانين قدماً ولم نولهم الدبر ، وهم الذين أنزل الله عليهم السكينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته ، فمضى قدماً فقال"ناولني كفاً من تراب. فناولته فضرب وجوههم ، فامتلأت أعينهم تراباً وولى المشركون أدبارهم"."