وَلَوْ أَقْسَمَ مُقْسِمٌ بِاللهِ تَعَالَى عَلَى خِلَافِ مَا أَقْسَمَ عَلَيْهِ هَذَا الشِّيعِيُّ الَّذِي مَلَكَ عَلَيْهِ الْغُلُوُّ أَمْرَهُ، وَسَلَبَ التَّعَصُّبُ عَقْلَهُ، فَقَالَ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ اللهَ تَعَالَى مَا بَعَثَ مُحَمَّدًا خَاتَمًا لِلنَّبِيِّينَ، وَمُكَمِّلًا لِلدِّينِ وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، إِلَّا وَهُوَ قَدْ كَفَلَ نَصْرَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ الْكَافِرِينَ، وَعِصْمَتَهُ مِنِ اغْتِيَالِ الْمُغْتَالِينَ، بِفَضْلِهِ وَحْدَهُ، لَا بِفَضْلِ عَلِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخْلَقْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي جَيْشِ رَسُولِهِ فِي حُنَيْنٍ لَمَا قُتِلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا زَالَ دِينُ اللهِ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَا هَلَكَتِ الْأُمَمُ وَالشُّعُوبُ، وَلَوَفَى اللهُ تَعَالَى بِوَعْدِهِ لِرَسُولِهِ بِنَصْرِهِ عَلَى أَعْدَائِهِ كُلِّهِمْ، لَوْ أَقْسَمَ السُّنِّيُّ الْمُحِبُّ لِجَمِيعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْقَسَمَ الْمُوَافِقَ لِكِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ وَلِلتَّارِيخِ الصَّحِيحِ وَلِلْمَعْقُولِ مِنْ سُنَنِ الِاجْتِمَاعِ، لَكَانَ قَسَمُهُ أَبَرَّ وَأَصْدَقَ وَأَرْضَى لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالرِّضْوَانُ مِنْ قَسَمِ ذَلِكَ الشِّيعِيِّ عَلَى جَهْلِهِ وَتَعَصُّبِهِ الْمُخَالِفِ لِكُلِّ مَا ذُكِرَ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (13: 33) . انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 10 صـ 217 - 240}