وأمَّا قولُه:"على أن الواجبَ أن يكون إلى آخره"كلامٌ حسن، وتقديره أن الفعلَ مقيدٌ بظرفِ المكان، فإذا جعلنا"إذ"بدلاً من"يوم"كان معمولاً له؛ لأنَّ البدلَ يَحُلُّ مَحَلَّ المبدل منه، فيلزم أنه نصرهم إذا أعجبتهم كثرتُهم في مواطن كثيرة، والفرض أنهم في بعض هذه المواطن لم يكونوا بهذه الصفة. إلا أنه قد ينقدح فإنه تعالى لم يقل: في جميع المواطن حتى يلزم ما قال، ويمكن أن يكونَ أراد بالكثرة الجميعَ، كما يُراد بالقلة العدمُ.
قوله: {بِمَا رَحُبَتْ} "ما"مصدريةٌ أي: رَحْبها وسَعَتها. وقرأ زيد ابن علي في الموضعين:"رَحْبَت"بسكون العين، وهي لغة تميم، يَسْلُبون عين فَعُل فيقولون في شَرُف: شَرْف.
والرُّحْب بالضم: السَّعَة، وبالفتح: الشيء الواسع. يقال: رَحُب المكان يَرْحُب رُحْباً ورَحَابة وهو قاصر. فأمَّا تعدِّيه في قولهم:"رَحُبَتْكم الدار"فعلى التضمين لأنه بمعنى وَسِعَتْكم.
وحُنَيْن اسمُ واد، فلذلك صَرَفَه. وبعضُهم جعله اسماً للبقعة فَمَنَعَه في قوله:
2477 نَصَرُوا نبيَّهُم وشَدُّوا أَزْرَه ... بحنينَ يومَ تواكُلِ الأبطال
وهذا كما قال الآخر في"حراء"اسمِ الجبل المعروف اعتباراً بتأنيث البقعة في قوله:
2478 ألسنا أكبرَ الثَّقَلَيْنِ رَحْلاً ... وأَعْظَمَهم ببطنَ حِراءَ نارا
والمواطن جمع مَوْطِن بكسر العين، وكذا اسم مصدره وزمانه لاعتلالِ فائه كالمَوْعد قال:
2479 وكم مَوْطنٍ لولايَ طِحْتَ كما هوى ... بأجرامه مِنْ قُلَّة النِّيْقِ مُنْهوي. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 35 - 37}