فقالوا: يا لَبَّيْكَ يا لبيك.
قال: فاقتتلوا والكفار".. الحديث."
وفيه:"قال ثم"أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حَصَياتٍ فرمَى بهنّ وجوه الكفار"."
ثم قال:"انهزموا ورَبِّ محمد""قال فذهبت أنظر فإذا القِتال على هيئته فيما أرى."
قال: فوالله ما هو إلاَّ أن رماهم بحَصَياته ؛ فما زلت أرى حَدَّهم كَلِيلاً وأمْرَهم مُدْبِراً.
قال أبو عمر: روينا من وجوه عن بعض من أسلم من المشركين ممن شهد حُنيناً أنه قال وقد سئل عن يوم حُنين: لقينا المسلمين فما لبثنا أن هزمناهم وأتبعناهم حتى انتهينا إلى رجل راكب على بغلة بيضاء ، فلما رآنا زجرنا زجرة وانتهرنا ، وأخذ بكفه حَصًى وتراباً فرَمى به وقال:"شَاهَتِ الوجوهُ"فلم تبق عين إلاَّ دخلها من ذلك ، وما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا.
وقال سعيد بن جُبير: حدّثنا رجل من المشركين ؛ يوم حُنين قال: لما التقينا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقفوا لنا حَلْب شاة ، حتى إذا انتهينا إلى صاحب البغلة الشّهباء يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم تَلَقّانا رجال بيض الوجوه حِسان ؛ فقالوا لنا: شاهت الوجوه ، ارجعوا ؛ فرجعنا وركبوا أكتافنا فكانت إياها.
يعني الملائكة.
قلت: ولا تعارض ؛ فإنه يحتمل أن يكون شاهت الوجوه من قوله صلى الله عليه وسلم ومن قول الملائكة معاً ، ويدلّ على أن الملائكة قاتلت يوم حُنين.
فالله أعلم.
وقَتل عليّ رضي الله عنه يوم حُنين أربعين رجلاً بيده.
وسَبَى رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف رأس.
وقيل: ستة آلاف ، واثنتي عشرة ألف ناقة سوى ما لا يعلم من الغنائم.
الثانية قال العلماء في هذه الغَزاة: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:
"من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سَلَبه"وقد مضى في"الأنفال"بيانه.
قال ابن العربيّ: ولهذه النكتة وغيرِها أدخل الأحكاميُّون هذه الآية في الأحكام.