فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194204 من 466147

والمراد: أنه لا ينبغي أن تجعلوا أهل السقاية والعمارة في الفضيلة كمن آمن بالله {وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} تعالى؛ أي: في طاعته لإعلاء كلمته، فإنَّ السقاية والعمارة، وإن كانتا من أعمال البر والخير، فأصحابهما لا يدانون أهل الإيمان والجهاد في علوِّ المرتبة وشرف المقدار.

والمعنى: أنَّ الله تعالى أنكر عليهم التسوية بين ما كان تعمله الجاهلية من الأعمال التي صورتها صورة الخير، وإن لم ينتفعوا بها، وبين إيمان المؤمنين وجهادهم في سبيل الله، وقد كان المشركون يفتخرون بالسقاية والعمارة، ويفضلونهما على عمل المسلمين، فأنكر عليهم ذلك ثم صرح سبحانه بالمفاضلة بين الفريقين، وتفاوتهم وعدم استوائهم، فقال: {لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} تعالى؛ أي:

لا تساوي تلك الطائفة الكافرة الساقية للحجيج العامرة للمسجد الحرام هذه الطائفة المؤمنة بالله واليوم الآخر، المجاهدة في سبيله، ودل سبحانه بنفي الاستواء على نفي الفضيلة التي يدعيها المشركون؛ أي: إذا لم تبلغ أعمال الكفار إلى أن تكون مساوية لأعمال المسلمين .. فكيف تكون فاضلة عليها كما يزعمون؟!

أي: لا يساوي الفريق الأول الفريق الثاني، لا في صفته، ولا في عمله في حكم الله، ولا في مثوبته وجزائه عليه، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فضلًا عن أن يفضله كما يزعم كبراء مشركي قريش، الذين كانوا يتبجحون بخدمة البيت ويستكبرون على الناس بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت