وعن ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعًا:"مَنْ بنى لله مسجدًا، ولو كمفحص - الموضع الذي تفحص التراب عنه، وتكشفه لتبيض فيه - قطاةٍ لبيضها .. بنى الله له بيتًا في الجنة"أخرجه أحمد.
وروى الشيخان وأبو داود وابن ماجه: أنَّ امرأة كانت تقُمُّ المسجد - تَكْنِسُهُ - فماتت، فسأل عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقيل له: ماتت، فقال:"أفلا كنتم آذنتموني بها لأصلي عليها، دلوني على قبرها"فأتى قبرها فصلى عليها.
وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد .. فاشهدوا له بالإيمان". وتلا: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ ...} الآية،
أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم.
19 -والاستفهام في قوله: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} للإنكار، وهو كلام مستأنف خوطب به المشركون، التفاتًا من الغيبة في قوله: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا ...} إلخ، وقيل: خوطب به المؤمنون الذين تنازعوا أَيِّ الأعمال أفضل.
والسقاية والعمارة مصدران، كالسعاية والحماية، فالسقاية: إسقاء الحجاج، وإعطاء الماء لهم، والعمارة: تعمير المسجد تعميرًا حسيًّا أو معنويًّا، كما مر، ولا بد من تقدير مضاف، ليتفق الموضوع والمحمول، إما في الآخر، والتقدير: أجعلتم أيها المشركون، أو المؤمنون، سقاية الحجاج وعمارة المسجد الحرام {كـ} ـعمل {من آمن بالله} سبحانه وتعالى، أو كإيمان من أمن بالله. وإما في الأول، والتقدير: أجعلتم أهل سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام الذين هم المشركون، كمن آمن بالله في الفضيلة وعلو الدرجة، ويؤيد هذا التأويل قراءة ابن الزبير وغيره: {أجعلتم سُقاة الحاجِّ وعَمَرَةَ المسجدِ الحرامِ} جمع ساقٍ وعامر، وعلى هذه القراءة لا يحتاج إلى تقدير مضاف.