ثم حكم عليهم بالظلم، وأنهم مع ظلمهم بما هم فيه من الشرك لا يستحقون الهداية من الله سبحانه، حيث قال: {وَاللَّهُ} سبحانه وتعالى {لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: لا يهديهم إلى الحق في أعمالهم، ولا إلى الحكم العدل في أعمال غيرهم، إذ ليس من سننه تعالى في أخلاق البشر وأعمالهم أن يهدي الظالم إلى شيء من ذلك، ومن أقبح الظلم تفضيل خدمة حجارة البيت، وحفظ مفتاحه، وسقاية الحاج على الإيمان باللهِ وحده، إذ به تطهر الأنفس من أدناس الشرك وخرافاته، وعلى الإيمان باليوم الآخر الذي يزع النفس عن البغي والظلم، ويحبب إليها الحق والعدل، ويرغبها في الخير وعمل البر، ابتغاء مرضاة الله تعالى، لا للفخر والرياء، وعلى الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال لإحقاق الحق وإبطال الباطل.
وقرأ الجمهور: {سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} وهما مصدران كما مرَّ، وقرأ عبد الله بن الزبير والباقر وأبو حيوة وابن أبي وجرة السعديُّ وسعيد بن جبير: {سُقاةَ الحاجِّ وعَمَرَةَ المسجدِ الحرامِ} جمع ساق كرام ورماة وجمع عامر، كصانع وصنعة، وكامل وكملة إلا أن ابن جبير نصب المسجد على إرادة التنوين في عمرة، وقرأ الضحاك: {سُقاية} بضم السين {وعمرة} بنى الجمع على فعال، كرخل ورخال الرخل: الأنثى من أولاد الضأن وكان المناسب أن يكون بغيرها, لكنه أدخل الهاء كما دخلت في حجارة.