فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194201 من 466147

ولم يذكر الإيمان بالرسول؛ لأن الإيمان باليوم الآخر إنما هو متلقف من أخبار الرسول، فتضمن الإيمان بالرسول، أو لم يذكر لما علم وشهر من أن الإيمان باللهِ تعالى قرينته الإيمان بالرسول لاشتمال كلمة الشهادة والأذان والإقامة وغيرها عليهما، مقترنين مزدوجين، كأنهما شيء ٌ واحدٌ لا ينفك أحدهما عن صاحبه، فانطوى تحت ذكر الإيمان بالله الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - {وَأَقَامَ الصَّلَاةَ} بأركانها وآدابها، فإن المقصود الأعظم من بناء المساجد: إقامة الصلوات {وَآتَى الزَّكَاةَ} ؛ أي: أدى الزكاة المفروضة لمستحقيها، وإنما اعتبر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في عمارة المسجد؛ لأن الإنسان إذا كان مقيمًا للصلاة، فإنه يحضر في المسجد فتحصل عمارة المسجد بذلك الحضور، وإذا كان مؤدِّيًا للزكاة .. فإنه يحضر في المسجد طوائف الفقراء والمساكين، لطلب أخذ الزكاة، فتحصل عمارة المسجد بذلك الحضور، ولأنَّ الإنسان لا يشتغل بعمارة المسجد إلا إذا كان مقيمًا للصلاة، مؤدِّيًا للزكاة؛ لأن الصلاة والزكاة واجبان، وعمارة المسجد نافلةٌ، ولا يشتغل الإنسان بالنافلة، إلا بعد إكمال الفريضة الواجبة عليه {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} ؛ أي: ولم يخف في باب الدين غير الله تعالى، ولم يترك أمر الله لخشية الناس، ولم يختر على رضا الله رضا غيره، وإنما قلنا في باب الدين؛ لأن الخشية عن المحاذير جبلية، لا يكاد الرجل العاقل يتمالك عنها.

والمعنى: أن المستحقين لعمارة المساجد هم الجامعون بين الإيمان بالله على الوجه الذي بينه في كتابه - من توحيده، وتخصيصه بالعبادة، والتوكل عليه، والإيمان باليوم الآخر الذي يحاسب الله فيه عباده، ويجزي فيه كل نفس بما كسبت - مع إقامة الصلاة المفروضة على الوجه الجامع بين أركانها وآدابها، وتدبر تلاوتها وأذكارها، وبذا تكسب من يقيمها مراقبة ربه وخشيته والخشوع إليه، ومع إعطاء زكاة الأموال لمستحقيها من الفقراء والمساكين، ومع خشية الله دون غيره، مما لا ينفع ولا يضر، كالأصنام وغيرها مما عبد من دون الله تعالى، خوفًا من ضرره أو رجاءً لنفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت