18 - {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ} بنحو البناء والتزيين بالفرش والسرج، وقال أبو حيان: ويتناول عمارتها رمَّ ما تهدّمَ منها، وتنظيفها وتنويرها وتعظيمها واعتيادها للعبادة والذكر - ومن الذكر درس العلم، بل هو أجله - ، وصونها عما لم تبن له، من الخوض في أحوال الدنيا، وفي الحديث:"إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد .. فاشهدوا له بالإيمان"، انتهى.
وقرأ الجحدري وحماد بن أبي سلمة، عن ابن كثير: {مسجد الله} بالإفراد وقرأ السبعة وجماعة بالجمع، ذكره في"البحر"، والظاهر: أن الجمع هنا حقيقة؛ لأن المراد جميع المؤمنين العامرين لجميع مساجد أقطار الأرض؛ أي: إنما يصح أن يعمر المساجد عمارة يعتد بها {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} تعالى؛ لأن المساجد موضعٌ يعبدون الله فيه، فمن لم يكن مؤمنًا بالله .. لا يبني موضعًا يعبد الله فيه {و} آمن بـ {اليوم الآخر} ؛ لأن الاشتغال بعبادة الله لا تفيد إلا في القيامة، فمن أنكر القيامة، لا يعبد الله، ومن لا يعبد الله، لا يبني بناءً لعبادة الله تعالى.