فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194199 من 466147

وخلاصة ذلك: أنهم يجمعون بين أمرين لا يعقل الجمع بينهما على وجه صحيح، عمارة البيت الحرام بزيارته للحج أو العمرة، والكفر بربه بمساواته ببعض خلقه من الأصنام والأوثان، وقوله: {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} ؛ أي: إنهم كفروا كفرًا صريحًا، معترفًا به لا تمكن المكابرة فيه، والمراد بالعمارة الممنوعة عن المشركين للمساجد: الولاية عليها، والاستقلال بالقيام بمصالحها، كأن يكون الكافر ناظرًا للمسجد وأوقافه، أما استخدام الكافر في عمل لا ولاية فيه، كنحت الحجارة والبناء والنجارة .. فلا يدخل في ذلك.

وللمسلمين أن يقبلوا من الكافر مسجدًا بناه كافر، أو أوصى ببنائه أو ترميمه، إذا لم يكن في ذلك ضرر ديني ولا سياسي، كما لو عرض اليهود الآن على المسلمين أن يعمروا المسجد الأقصى، بترميم ما كان قد تداعى من بنائه، أو بذلوا لذلك مالًا .. لم يقبل منهم؛ لأنهم يطمعون في الاستيلاء على هذا المسجد، فربما جعلوا ذلك ذريعةً لادعاء حق لهم فيه. {أُولَئِكَ} المشركون الكافرون بالله، وبما جاء به رسوله قد {حَبِطَتْ} وبطلت {أَعْمَالُهُمْ} التي يفتخرون بها من عمارة المسجد الحرام، وسقاية الحاج، وقرى الضيف، وصلة الرحم، ونحو ذلك، مما كانوا يعملونه في دنياهم، فلم يبق له أثرٌ ما في صلاح أنفسهم، ما داموا مقيمين على الشرك ومفاسده، فصارت هباءً منثورًا.

ونحو هذه الآية قوله: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقوله: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) } .

{وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ} ؛ أي: وهم مقيمون في دار العذاب إقامة خلود ودوام؛ لكفرهم الذي أحبط أحسن أعمالهم ودسَّى أنفسهم، حتى لم يبق لها أدنى استعداد لجوار ربهم في دار الكرامة والنعيم.

وقرأ زيد بن علي: {خَالِدِينَ} بالياء نصبًا على الحال، وفي النار هو الخبر، كما تقول: في الدار زيد قاعدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت