فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188541 من 466147

وقوله يُثْخِنَ من الثخانة وهي في الأصل الغلظ والصلابة. يقال: ثخن الشيء يثخن ثخونة وثخانة وثخنا، أي: غلظ وصلب فهو ثخين، ثم استعمل في الكناية والمبالغة في قتل العدو فقيل: أثخن فلان في عدوه. أي: بالغ في قتله وإنزال الجراحة الشديدة به، لأنه بذلك يمنعه من الحركة فيصير كالثخين الذي لا يسيل ولا يتحرك.

والمراد بالنبي في قوله ما كانَ لِنَبِيٍّ: نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإنما جيء باللفظ منكرا تلطفا به صلى الله عليه وسلم حتى لا يواجه بالعتاب.

والمعنى: ما صح وما استقام لنبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى من أعدائه الذين يريدون به وبدعوته شرا حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ أي: حتى يبالغ في قتلهم، وإنزاله الضربات الشديدة عليهم إذلالا للكفر وإعزازا لدين الله.

وقوله: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ استئناف مسوق للعتاب.

والعرض ما لا ثبات له ولا دوام من الأشياء، فكأنها تعرض ثم تزول، والمراد بعرض الدنيا هنا: الفداء الذي أخذوه من أسرى غزوة بدر حتى يطلقوا سراحهم.

تريدون - أيها المؤمنون - بأخذكم الفداء من أعدائكم الأسرى عرض الدنيا ومتاعها الزائل، وحطامها الذي لا ثبات له، والله - تعالى - يريد لكم ثواب الآخرة.

فالكلام في قوله: وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه والإرادة هنا بمعنى الرضا أي: والله - تعالى - يرضى لكم العمل الذي يجعلكم تظفرون بثوابه في الآخرة، وهو تفضيل إذلال الشرك على أخذ الفداء من أهله.

وقوله: وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أي: والله - تعالى - عَزِيزٌ لا يغالب بل هو الغالب على أمره حَكِيمٌ في كل ما يأمر به أو ينهى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت