لَمَّا شَرَعَ فِي تَنْفِيذِ رَأْيِ الْجُمْهُورِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ عَلَى خِلَافِ رَأْيِهِ ثُمَّ رَاجَعُوهُ فِيهِ ، وَفَوَّضُوا إِلَيْهِ الْأَمْرَ فِي الرُّجُوعِ فَلَمْ يَرْجِعْ ، وَقَالَ فِي ذَلِكَ كَلِمَتَهُ الْعَظِيمَةَ الَّتِي تَعْمَلُ بِهَا دُوَلُ السِّيَاسَةِ الْكُبْرَى إِلَى هَذِهِ الْعُصُرِ لِحُسْنِهَا ، لَا لِاتَّبَاعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتُرَاجَعُ فِي [ص78 - 82 ج 4 ط الْهَيْئَةِ] .
هَذَا مَا فَتَحَ اللهُ تَعَالَى بِهِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ، وَتَارَةً مَعْزُوًّا إِلَيْهِ ، وَتَارَةً بِغَيْرِ عَزْوٍ ، وَإِنَّنَا نَنْقُلُهُ بِنَصِّهِ ، وَنُقَفِّي عَلَيْهِ بِمَا نَرَاهُ نَاقِضًا لَهُ مَعَ الِاعْتِرَافِ لِأُسْتَاذِنَا ابْنِ الْقَيِّمِ بِالْإِمَامَةِ وَالتَّحْقِيقِ (لَا الْعِصْمَةِ) فِي أَكْثَرِ مَا وَجَّهَ إِلَى تَحْقِيقِهِ فِكْرُهُ الْوَقَّادُ ، ذَلِكَ أَنَّهُ عَقَدَ فِي كِتَابِهِ (زَادِ الْمَعَادِ) فَصْلًا لِهَدْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأُسَارَى ، ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الِاسْتِشَارَةِ فِي أَسْرَى بَدْرٍ وَرَأْيَ الشَّيْخَيْنِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - وَالتَّرْجِيحَ بَيْنَهُمَا قَالَ فِيهِ مَا نَصُّهُ - وَالْعُنْوَانُ لَنَا -
(التَّرْجِيحُ بَيْنَ رَأْيِ الصِّدِّيقِ وَالْفَارُوقِ فِي أَسْرَى بَدْرٍ)