الْإِلَهِيَّةُ فِي ابْتِلَاءِ الْبَشَرِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ، لِيَظْهَرَ اسْتِعْدَادُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ فَقَالَ: ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ أَيِ: الْأَمْرُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرَ لَكُمْ ، وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَانْتَصَرَ لَكُمْ بِإِهْلَاكِهِمْ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ لَا جِهَادَ لَكُمْ فِيهِ وَلَا عَمَلَ ، وَلَكِنْ مَضَتْ سُنَّتُهُ بِأَنْ يَجْعَلَ سَعَادَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِلنَّاسِ بِأَعْمَالِهِمْ لِيَبْلُوَ وَيَخْتَبِرَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ - وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بِالتَّفْصِيلِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مَنْ سُورَتِهَا إِذَا أَحْيَانَا اللهُ تَعَالَى .
وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي تَفْسِيرِ الْآيَتَيْنِ أَنَّ اتِّخَاذَ الْأَسْرَى إِنَّمَا يَحْسُنُ وَيَكُونُ خَيْرًا وَرَحْمَةً وَمَصْلَحَةً لِلْبَشَرِ إِذَا كَانَ الظُّهُورُ وَالْغَلَبُ لِأَهْلِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ ، أَمَّا فِي الْمَعْرَكَةِ الْوَاحِدَةِ فَبِإِثْخَانِهِمْ لِأَعْدَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُعْتَدِينَ ، وَأَمَّا فِي الْحَالَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي تَعُمُّ كُلَّ مَعْرَكَةٍ وَكُلَّ قِتَالٍ فَبِإِثْخَانِهِمْ فِي الْأَرْضِ بِالْقُوَّةِ الْعَامَّةِ وَالسُّلْطَانِ الَّذِي يُرْهِبُ الْأَعْدَاءَ .