فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188408 من 466147

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى بَعْدَ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْعَامَّةِ الَّتِي تُقِرُّهَا وَلَا تُنْكِرُهَا عُلُومُ الْحَرْبِ وَفُنُونُهَا فِي هَذَا الْعَصْرِ: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَهُوَ إِنْكَارٌ عَلَى عَمَلٍ وَقَعَ مِنَ الْجُمْهُورِ عَلَى خِلَافِ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ الَّتِي تَقْتَضِيهَا الْحِكْمَةُ وَالرَّحْمَةُ مَعًا بِقَصْدٍ دُنْيَوِيٍّ وَهُوَ فِدَاءُ الْأَسْرَى بِالْمَالِ ، لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَلَا مِمَّا يَنْبَغِي لَهُمْ مُخَالَفَتُهَا وَلَوْ بِإِقْرَارِ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلَ مَنْ أَسْرَى بَدْرٍ الْفِدَاءَ بِرَأْيِ أَكْثَرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ اسْتِشَارَتِهِمْ ، فَتَوَجَّهَ الْعِتَابُ إِلَيْهِمْ بَعْدَ بَيَانِ سُنَّةِ النَّبِيِّينَ فِي الْمَسْأَلَةِ الدَّالُّ بِالْإِيمَاءِ عَلَى شُمُولِ الْإِنْكَارِ وَالْعِتَابِ لَهُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ، وَسَنَذْكُرُ حِكْمَةَ ذَلِكَ وَحِكْمَةَ هَذَا الِاجْتِهَادِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ بَيَانِ مَا وَرَدَ فِي الْوَاقِعَةِ .

وَالْمَعْنَى: تُرِيدُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا الْفَانِيَ الزَّائِلَ وَهُوَ الْمَالُ الَّذِي تَأْخُذُونَهُ مِنَ الْأَسْرَى فِدَاءً لَهُمْ - وَالْعَرَضُ فِي الْأَصْلِ مَا يَعْرِضُ وَلَا يَدُومُ وَلَا يَثْبُتُ ، وَاسْتَعَارَهُ عُلَمَاءُ الْمَعْقُولِ لِمَا يَقُومُ بِغَيْرِهِ لَا بِنَفَسِهِ كَالصِّفَاتِ وَهُوَ يُقَابِلُ الْجَوْهَرَ - وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت