فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187880 من 466147

ومعنى قوله: {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ؛ أي: أعدوا لهم المستطاع من القوة الحربية ومن الفرسان المرابطة؛ لترهبوا عدو الله - الكافرين به وبما أنزله على رسوله - وعدوكم الذين يتربصون بكم الدوائر؛ إذ لا شيء يمنع الحرب إلا الاستعداد للحرب، فالكفار إذا علموا استعداد المسلمين وتأهبهم للجهاد واستكمالهم لجميع الأسلحة والآلات .. خافوهم. وهذا الخوف يفيد المسلمين من وجوه:

1 -يجعل أعدائهم لا يعينون عدوًّا آخر عليهم.

2 -يجعلهم يؤدون الالتزامات المطلوبة منهم.

3 -ربَّما حملهم ذلك على الدخول في الإِسلام والإيمان بالله ورسوله.

وقوله: {وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} ؛ أي: وترهبون به أناسًا غير هؤلاء الأعداء المعروفين لكم، وهم مشركو مكة ومن والاهم ممن يجمعون بين هاتين العدواتين حين نزول الآية عقب غزوة بدر، ممن لا تعلمون الآن عدواتهم، بل يعلمهم الله، وهو علام الغيوب.

والخلاصة: أنّ تكثير آلات الجهاد وأدواتها كما يرهب الأعداء الذين تعلمون أنهم أعداء لكم .. يرهب الأعداء الذين لا تعلمون أنهم أعداء لكم، فالاستعداد للحرب يرهبهم جميعًا، ويمنعهم من الإقدام على القتال. وهذا ما يسمى في العصر الحديث: السلام المسلح.

{وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ} قليلًا كان أو كثيرًا في إعداد المستطاع من القوة والمرابطة {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} تعالى {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} ؛ أي: يعطكم الله عليه الجزاء الوافي التام {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} ؛ أي: والحال أنه لا يحلقكم ظلم ولا اضطهاد من أعدائكم، فإن القوي المستعد لمقاومة المعتدي قلما يعتدي عليه أحد، وإن اعتدى عليه .. فقلَّ أن يظفر به.

وفي هذا إيماءٌ إلى أنَّ إعداد المستطاع من القوة الحربية والمرابطة في سبيل الله لا يمكن تحقيقهما إلا بإنفاق الكثير من المال، ومن ثم رغب سبحانه عباده المؤمنين في الإنفاق في سبيله، ووعدهم بأن كل ما ينفقون فيها يوفَّى إليهم، إمّا في الدنيا والآخرة، أو في الآخرة فحسب. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 11/ 46 - 63} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت