وقرأ السلمي: {عَدُوًّا اللَّهِ} بالتنوين ولام الجر. قال صاحب"اللوامح": فقيل: أراد به اسم الجنس، ومعناه أعداءً لله.
فصل
واعلم: أنَّ الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين في هذه الآية بالاستعداد للحرب التي لا بُدَّ منها؛ لدفع العدوان، وحفظ الأنفس والحق والفضيلة، ويكون ذلك الاستعداد بأمرين:
1 -إعداد المستطاع من القوة؛ ويختلف هذا باختلاف الزمان والمكان، فالواجب على المسلمين في هذا العصر صنع المدافع والطيارات والقنابل والدبابات والرصاص، وإنشاء السفن الحربية والغواصات ونحو ذلك، كما يجب عليهم تعلم الفنون والصناعات التي يتوقف عليها صنع هذه الأشياء وغيرها من قوى الحرب.
وقد استعمل الصحابة المنجنيق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة خيبر وغيرها.
روى مسلم عن عقبة بن عامر أنَّه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تلا هذه الآية يقول:"ألا إنَّ القوة الرمي"قالها ثلاثًا، وذلك أنَّ رمي العدو عن بعد بما يقتله أسلم من مصاولته على القرب بسيف أو رمح أو حربةٍ، أو نحو ذلك، وهذا يشمل السهم وقذيفة المنجنيق والطيارة والمدفع والبندقية ونحوها، فاللفظ يشملها وإن لم تكن معروفةً في عصره - صلى الله عليه وسلم - .
2 -مرابطة الفرسان في ثغور البلاد وحدودها: إذ هي مداخل الأعداء ومواضع مهاجمتهم للبلاد.
والحكمة في هذا: أن يكون للأمة جندٌ دائم مستعدٌّ للدفاع عنها إذا فجأها العدو على غرةٍ، وقوام ذلك الفرسان؛ لسرعة حركتهم وقدرتهم على القتال وإيصال الأخبار من الثغور إلى العواصم وسائر الأرجاء، ومن أجل هذا عظم الشارع أمر الخيل وأمر بإكرامها, ولا يزال للفرسان نصيب كبير في الحرب في هذا العصر الذي ارتقت فيه الفنون العسكرية في الدول الحربية.