وقال المهدوي: يجوز على هذه القراءة أن يكون الذين كفروا فاعلاً ، والمفعول الأوّل محذوف.
والمعنى ولا يحسبنّ الذين كفروا أنفسهم سبقوا.
قال مكي: ويجوز أن يضمر مع سبقوا"أن"فتسدّ مسد المفعولين ، والتقدير: ولا يحسبنّ الذين كفروا أن سبقوا ، فهو مثل: {أَحَسِبَ الناس أَن يُتْرَكُواْ} [العنكبوت: 2] في سدّ أن مسدّ المفعولين.
ثم أمر سبحانه بإعداد القوّة للأعداء ، والقوّة كل ما يتقوّى به في الحرب ، ومن ذلك السلاح والقسيّ.
وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول:" {وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة} ألا إن القوّة الرمي ، قالها ثلاث مرات"وقيل: هي الحصون ، والمصير إلى التفسير الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متعين.
قوله: {وَمِن رّبَاطِ الخيل} .
قرأ الحسن وعمرو بن دينار وأبو حيوة"ومن ربط الخيل"بضم الراء والباء ككتب: جمع كتاب.
قال أبو حاتم: الرباط من الخيل الخمس فما فوقها ، وهي الخيل التي ترتبط بإزاء العدو.
ومنه قول الشاعر:
أمر الإله بربطها لعدوّه... في الحرب إن الله خير موفق
قال في الكشاف: والرباط اسم للخيل التي تربط في سبيل الله ، ويجوز أن يسمى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة.
ويجوز أن يكون جمع ربيط كفصيل وفصال. انتهى.
ومن فسر القوّة بكل ما يتقوّى به في الحرب جعل عطف الخيل من عطف الخاص على العام ، وجملة {تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ} في محل نصب على الحال ، والترهيب: التخويف ، والضمير في {به} عائد إلى"ما"في {ما استطعتم} أو إلى المصدر المفهوم من {وأعدّوا} وهو الإعداد.
والمراد بعدوّ الله وعدوهم هم المشركون من أهل مكة ، وغيرهم من مشركي العرب.
قوله: {وَآخَرِينَ مِن دُونِهِم} معطوف على عدوّ الله وعدوّكم.
ومعنى من دونهم: من غيرهم.
قيل هم اليهود.