(واليتامى والمساكين وابن السبيل) قد تقدم بيان سهمهم قريباً والمراد باليتيم هنا هو الصغير المسلم الذي لا أب له فيعطى مع الحاجة إليه، والمساكين هم أهل الفاقة من المسلمين، وابن السبيل هو المسافر البعيد عن ماله المنقطع في سفره، فهذا مصرف خمس الغنيمة، ويقسم أربعة أخماسها الباقية بين الغانمين الحاضرين في الواقعة الحائزين للغنيمة، فيعطى للفارس ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، وللراجل سهم واحد لحديث ابن عمر في الصحيح، وبه قال أكثر أهل العلم وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق.
وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان وللراجل سهم والحديث يرد عليه، وظاهر الآية يدل على أنه لا فرق بين العقار والمنقول، وعند أبي حنيفة يخير الإمام في العقار بين قسمه ووقفه على المصالح، ومن قتل من المسلمين مشركاً
استحق سلبه من رأس الغنيمة لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ومن قتل قتيلاً فله سلبه"، أخرجه الشيخان وغيرهما، ويجوز تنفيل بعض الجيش من الغنيمة.
(إن كنتم آمنتم بالله) قال الزجاج: عن فرقة أن المعنى فاعلموا أن الله مولاكم إن كنتم آمنتم بالله وقالت فرقة أخرى أن"إن"متعلقة بقوله: (واعلموا أنما غنمتم) قال ابن عطية: وهذا هو الصحيح لأن قوله واعلموا يتضمن الأمر بالانقياد والتسليم لأمر الله في الغنائم، فعلق إن بقوله واعلموا على هذا المعنى أي إن كنتم مؤمنين بالله فانقادوا وأسلموا الأمر لله فيما أعلمكم به من حال قسمة الغنيمة.
وقال في الكشاف: إنه متعلق بمحذوف يدل عليه واعلموا بمعنى إن كنتم آمنتم بالله فاعلموا أن الخمس من الغنيمة يجب التقرب به فاقطعوا عنه أطماعكم واقنعوا بالأخماس الأربعة، وليس المراد بالعلم العلم المجرد ولكن العلم المضمن بالعمل والطاعة لأمر الله لأن العلم المجرد يستوي فيه المؤمن والكافر اهـ.