وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر عن جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم سهم ذوي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب، قال: فمشيت أنا وعثمان بن عفان حتى دخلنا عليه فقلنا: يا رسول الله هؤلاء إخوانك من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم دوننا فإنما نحن وهم بمنزلة واحدة في النسب، فقال: إنهم لم يفارقونا في الجاهلية والإسلام ، وقد أخرجه مسلم في صحيحه.
وقيل هم بنو هاشم خاصة وبه قال مالك والثوري والأوزاعي وغيرهم وهو مروي عن علي بن الحسين ومجاهد، وأخرج ابن مردويه عن زيد بن أرقم قال: آل محمد الذين أعطوا الخمس آل علي وآل عباس وآل جعفر وآل عقيل.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - شيء واحد من المغنم يصطفيه لنفسه إما خادم وإما فرس، ثم يصيب بعد ذلك من الخمس، وعن علي وصححه الحاكم قال: ولاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
واختلفوا في سهمهم هل هو ثابت اليوم أم لا فذهب أكثرهم إلى أنه ثابت فيعطى فقراؤهم وأغنياؤهم من خمس الخمس للذكر مثل حظ الانثيين، وبه قال مالك والشافعي، وقيل إنه غير ثابت وسقط سهمه وسهمهم بوفاته، وصار الكل مصروفاً إلى الثلاثة الباقية وبه قال أبو حنيفة وأصحاب الرأي.
وحجة الجمهور أن الكتاب والسنة يدلان على ثبوت سهم ذوي القربى وكذا الخلفاء بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانوا يعطونهم ولا يفضلون فقيراً على غني، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى العباس مع كثرة غناه وكذا الخلفاء بعده، وألحقه الشافعي بالميراث الذي يستحق باسم القرابة غير أنهم يعطون القريب والبعيد.