(وما أنزلنا على عبدنا) أي إن كنتم آمنتم بالله وبما أنزلنا على محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه إضافة تشريف وتعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم (يوم الفرقان) يوم بدر، وبدر ماء بين مكة والمدينة وسمي يومه يوم الفرقان لأن الله فرق بين أهل الحق بإظهاره وأهل الباطل بإخماده.
(يوم التقى الجمعان) أي الفريقان من المسلمين والكافرين، عن علي ابن أبي طالب قال: كانت ليلة الفرقان ليلة التقى الجمعان في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان، وهو أول مشهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم (والله على كل شيء قدير) ومن قدرته العظيمة نصر الفريق الأقل على الفريق الأكثر.
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42)
(إذ) أي اذكروا أيها المسلمون إذ (أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى) قرئ بضم العين في الموضعين وكذا بالفتح والكسر وقرئ بهما أيضاً وهي لغات بمعنى واحد، وهذا هو قول جمهور اللغويين، والعدوة شط الوادي وشفيره وحافته سميت بذلك لأنها عدت ما في الوادي من ماء ونحوه أن يتجاوزها أي منعته، وقال أبو عمرو: هي المكان المرتفع، والدنيا تأنيث الأدنى من دنا يدنو أي القربى من المدينة، والقصوى تأنيث الأقصى من قصا يقصو، ويقال القصيا والأصل الواو وهي لغة أهل الحجاز، والمعنى وقت نزولكم بالجانب الأدنى من الوادي إلى جهة المدينة، وعدوكم بالجانب الأقصى منه مما يلي مكة والباء بمعنى في كقولك زيد بمكة.