قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ ... (53) }
قال ابن عرفة: عادتهم يقولون: ما أفاد قوله تعالى: (أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ) ؟ قال: وعادتهم يجيبون بأنه إشارة إلى تلك النعمة محض تفضل من الله تعالى وليست جزاء بوجه فإذا لم يغير ما تفضل به عليهم من النعم، فأحرى إذا كانت نعمة عن سبب، ولذلك قال: لم يكن ليدل على نفي القابلية إن لم يفعل وليس هو قابلا لأن يفعل ذلك.
قوله تعالى: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ... (54) }
إن قلت: لم خص آل فرعون بالذكر دون غيرهم؟ قلنا: تسلية للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ لأنهم كانوا كثيرا ما يؤذون موسى عليه الصلاة والسلام فهم أشد أذية من قريش لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن غيرهم.
قوله تعالى: (فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ) .
فيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، بقوله تعالى: (بِذُنُوبِهِمْ) وفي ذلك أربعة أقوال: قيل: إنهم مخاطبون بالفروع، وقيل: لَا، وقيل: مخاطبون فيما عدا الجهاد، وقيل: الْفَرْقُ بَيْنَ النَّوَاهِي، فَهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا دُونَ الْأَوَامِرِ.
قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ ... (55) }
هذا مثل ما تقدم عن ابن هشام في أن شرط الجزاء أن يكون أعم من المبتدأ.
قوله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ ... (57) }
أي فرق بهم وأبعدهم عن مقاتلتك من خلفهم، والمراد: وأبعدهم مسافتك ومخالفتك، فالإبعاد إما حسي وعليه جملة المفسرين، أو معنوي فإن كان الأولى دليل على أن قتل الأسارى هو المطلوب، وإن كان الثاني كان بارز في تخيير في الوجوه الخمسة، إما الأمر، وإما القتل، والمن والاسترقاق، أو ضرب الجزية.
قوله تعالى: (لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) .