إشارة إلى تقدم الأدلة الدالة على الإيمان فكأن الإيمان كان حاصلا، قلت: وقيد بعضهم عن ابن عرفة هنا ما نصه قوله تعالى: (فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ) ليعذبهم من خلفهم عن مسافتك ومقاتلتك، قال: فعلى هذا القسم هذه الآية تخصيص لما ورد من التخيير بين القتل والأسر والفداء والمن وغير ذلك، فما يراد صلاحا وسدادا أو يتعين القتل في حق هؤلاء؛ لأنه هو البعد عن مقاتلته من سواهم، وقيل: معناه فأبعدهم عن الكفر وعدم الإيمان بك فلا تخصيص على هذه، ويكون التخيير بين ما تقدم باقيا، ويكون أمر الفعل الأصلح.
فإن قلت: أن لَا تدخل إلا على غير المحقق؛ فهلا قيل: فإذا تثقفنّهم؛ لأنه محقق الوقوع، ابن عرفة: فعادتهم يجيبون بأن تأكيد الفعل بالنون الشديدة اعتناء عن ذلك وغيره؛ كالمحقق لأنه المشكوك فيه لَا يؤكد وأيضا فترتيب الأمر بالتشديد عليه بغيره محقق الوقوع، قلت: وأجاب بعض الطلبة إنما هو الغلبة لا النفاق لأنهم في الممكن أن يمتربوا ويؤخذوا.
قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ... (60) }
ابن عرفة: هذا تسمية احتراس لأنه قد تقدم، قوله (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا) فقد يتوهم أن ضعفهم وعدم قوتهم يوجب عدم الاستعداد لهم. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 285 - 290} ...