وأكد الله تعالى هذين الوصفين بعدة مؤكدات فأكده بتصويره الجملة بوصف الجلالة، وهو يلقي بالرهبة والهيبة، وبكون الجملة اسمية، وبـ"إنَّ"التي تؤكد القول. . وقانا الله تعالى شر عذابه ومنحنا رحمته، إنه هو الغفور الرحيم.
وإن ما ينزل بالطغاة من أخذ لهم إنما هو منِ نفوسهم التي غيروها، وشوهوا فطرتها بمظالمهم، لذا قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ) ، وقال الله تعالى في معنى هذه الآية:
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(53)
الإشارة إلى ما فعله الله سبحانه وتعالى بالمشركين من أهل مكة، إذ عجَّل لهم عذاب بتنكيل المسلمين بهم، وغيَّرهم من سطوة في أرض العرب وجاه وسلطان إلى أن يغلبوا على أمرهم، ويذلوا بعد عزة، وإلى ما فعله سبحانه بآل فرعون ومن قبلهم من قوم نوح وعاد وثمود، وآل مدين، فإن هؤلاء غيروا نفوسهم، وطمسوا فطرهم، فغير الله تعالى نعمته، فانتزع منهم ما كانوا في زرع فاكهين فيه.