قلت: وقد وقعت لنا مع بعض الجن واقعة وهي أنه صرع جارية فلبث فيها أياماً حتى كاد يهلكها فحضرت عندها وقرأت عليها شيئاً من الآيات والأذكار فتكلم معنا بكلام طويل بعد أن سكت عنا سكوتاً طويلاً حتى أعيانا فكان أول ما تكلم به حين سمع مني القراءة أن قال والله لا أخرج منه ولو أن تطرح المصحف على صدري فحينئذٍ زدت في القراءة وشددت عليه القراءة حتى صاح وطلب الخروج وباح فقلت له: من شيخك فقال: ما لي شيخ وعسى أن تكون أنت شيخي فقلت: ما لي بك حاجة وأنت لا بد لك شيخ فقال: مالي شيخ إلا أني أهتري بالحبيب أحمد بن وين الحبشي فقلت له: ما اسمك فقال: اسمي عمر بن سالم بن أحمد وقد دخلت هذه المرأة مرادي زواجها ولكني الآن سأتركها لأجلكم فأردنا أن نعاهده بيمين جعفر الصادق هذه فامتنع ولم يحلف بها فعاهدناه بغيرها فخلف ووفى وخرج منها ولم يعد إليها. ولما أراد الخروج منها قال: إن جميع الأفدية التي قيلت لكم باطلة. وكانوا قد أخرجوا عليها قريباً من خمسة عشرة فداء من الغنم فقلت للحاضرين: معنا من بلد هينين اشهدوا على ما قال هذا الجنى وقصتنا معه طويلة لا يمكن استقصاء ما جرى بيننا وبينه تلك الليلة.
ومن الفوائد العظيمة لهذا الذكر العظيم ما ينبغي ذكر هاهنا لتتم الفائدة إن شاء الله تعالى وهي ما أورده صاحب كتاب فضائل الأعمال أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: من كانت له حاجة فليتوضأ وضوءاً جيداً ثم ليقم في موضع لا يراه فيه أحد فليصل أربع ركعات يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات وفي الركعة الثانية: بالفاتحة وقل هو الله أحد عشرين مرة وفي الركعة اثالثة: بالفاتحة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة وفي الركعة الرابعة: بالفاتحة وقل هو الله أحد أربعين مرة فإذا فرغ من صلاته قرأ قل هو الله أحد خمسين مرة ثم ليقل لا حول ولا قوة إلا بالله خمسين مرة ثم يستغفر الله سبعين مرة فإنه إذا كان عليه دين يقضي دينه وإن كان فقيراً أغناه الله وإن كان غريباً رده الله إلى وطنه وإن كان عليه من الذنوب حشو الدنيا يغفر الله له وإن لم يكن له ولد فسأل الله أن يرزقه ولداً رزقه الله ذلك.