فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178152 من 466147

والتعبير بالرب لما أن ذلك الأخذ باعتبار ما يتبعه من آثار الربوبية.

وقوله: وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أي: أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل

وحدانيته، وعجائب خلقه، وغرائب صنعته، وبما أودع في قلوبهم من غريزة الإيمان، وفي عقولهم من مدارك تهديهم إلى معرفة ربهم وخالقهم.

وقوله: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ مقول لقول محذوف: أي: قائلا لهم - بعد أن أشهدهم على أنفسهم بما ركب فيهم من دلائل الوحدانية - ألست بربكم، ومالك أمركم، ومربيكم على الإطلاق، من غير أن يكون لأحد مدخل في شأن من شئونكم قالُوا بَلى شَهِدْنا أي: قالوا بلى شهدنا على أنفسنا عن عقيدة وإقناع بأنك أنت ربنا وخالقنا ولا رب لنا سواك، فإن آثار رحمتك وعجائب خلقك، ومظاهر قدرتك تجعلنا لا نتردد في هذه الشهادة.

وبَلى حرف جواب، وتختص بالنفي فلا تقع إلا جوابه فتفيد إبطاله سواء أكان مجردا أم مقرونا بالاستفهام ولذلك قال ابن عباس وغيره، لو قالوا نعم لكفروا. لأن نعم حرف تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب.

قال صاحب الكشاف: وقوله: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى من باب التمثيل ومعنى ذلك أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى، فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم: ألست بربكم؟ وكأنهم قالوا: بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيتك، وباب التمثيل واسع في كلام الله - تعالى - وفي كلام رسوله صلّى الله عليه وسلّم وفي كلام العرب. ونظيره قوله تعالى - إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وقوله فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ. ومعلوم أنه لا قول ثم وإنما تمثيل وتصوير للمعنى».

والمقصود من الآية الكريمة الاحتجاج على المشركين بمعرفتهم ربوبيته - تعالى - معرفة فطرية لازمة لهم لزوم الإقرار منهم والشهادة. قال - تعالى -: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ.

والفطرة هي معرفة ربوبيته - سبحانه -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت