{وَلَهُمْ} ؛ أي: ولأولئك الكثير {أَعْيُنٌ} وأبصار {لا يُبْصِرُونَ بِها} إبصار تأمل وتفكر في مصنوعات الله {وَلَهُمْ آذانٌ} وأسماع {لا يَسْمَعُونَ بِها} سماع اعتبار واتعاظ في مصنوعاته؛ أي: فهم لا يفهمون بقلوبهم، ولا يبصرون بأعينهم، ولا يسمعون بآذانهم ما يرجع إلى مصالح الدين؛ أي: وكذلك لهم أبصار وأسماع لا يوجهونها إلى التأمل والتفكر فيما يرون من آيات الله في خلقه، وفيما يسمعون من آياته المنزلة على رسله، ومن أخبار التاريخ الدالة على سنته في خلقه، فيهتدوا بكل منها إلى ما فيه سعادتهم في دنياهم وآخرتهم، فالآذان إنّما خلقت للإنسان ليستفيد من كل ما يسمع، والأبصار إنّما خلقت لينتفع بكل ما يبصر، وإنّما يكون ذلك بتوجيه الإرادة والقصد إلى استعمال كل منهما فيما خلق له، كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (27) } .