وكلمة"انسلخ"دليل على أن الآيات محيطة بالإنسان إحاطة قوية لدرجة أنها تحتاج جبروت معصية لينسلخ الإنسان منها ؛ لأن الأصل في السلخ إزاحة جلد الشاة عنها ، فكأن ربنا يوضح أنه سبحانه وتعالى أعطى الإنسان الآيات فانسلخ منها ، وهذا يعني أن الآيات تحيط بالإنسان كما يحيط الجلد بالجسم ليحفظ الكيان العام للإنسان ؛ لأن هذا الكيان العام فيه شرايين ، وأوردة ، ولحم ، وشحم ، وعظام . وجعل الله التكاليف الإيمانية صيانة للإنسان ، ولذلك سمي الخارج عن منهج الله"فاسقاً"مثله مثل الرطبة من البلح ، فبعد أن تضرب الشمس البلحة يتبخر منها بعض من الماء ، فتنكمش ثمرة البلحة داخل قشرتها وتظهر الرطبة من القشرة ، ولذلك سمي الخارج عن المنهج"فاسقاً"من فسوق الرطبة عن قشرتها ، والله عز وجل يقول هنا: {ءَاتَيْنَاهُ ءَايَاتِنَا} . وكان يجب ألا يغفل عنها ، لأن الإتيان نعمة جاءت ليحافظ الإنسان عليها ، لكن الإنسان انسلخ من الآيات .
ونعرف جميعاً ثوب الثعبان وهو على شكل الثعبان تماماً ، ويغير الثعبان جلده كل فترة ، ولا ينخلع من الجلد القديم إلا بعد أن يكون الجلد الذي تحته قد نضج ، وصلح لتحمل الطقس والجو ، وكذلك حين يندلق سائل ساخن على جلد الإنسان ، تلحظ تورم المنطقة المصابة وتكون بعض المياه فيها ، وله أفرغ الإنسان هذه المياه تصاب هذه المنطقة بالتهاب ، أما إذا تركها فهي تحمي المنطقة المصابة إلى أن يتربى الجلد تحتها وتجف وتنفصل عن الجسم ، وكذلك نعلم أن الشاة - مثلاً - لا تسلخ نفسها . بل نحن نسلخها ، والحق سبحانه وتعالى يقول: {وَآيَةٌ لَّهُمُ اليل نَسْلَخُ مِنْهُ النهار ...} [يس: 37]