قَالَ: وَحَاصِلُ الْفَائِدَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ أَثْبَتَ الْحُجَّةَ عَلَى كُلِّ مَنْفُوسٍ مِمَّنْ يُبَلَّغُ ، وَمِمَّنْ لَمْ يُبَلِّغْ بِالْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْهِمْ ، وَزَادَ عَلَى مَنْ بُلِّغَ مِنْهُمُ الْحَجَّةَ بِالْآيَاتِ وَالدَّلَائِلِ الَّتِي نَصَبَهَا فِي نَفْسِهِ وَفِي الْعَالِمِ وَبِالرُّسُلِ الْمُنْفَذَةِ إِلَيْهِمْ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ، وَبِالْمَوَاعِظِ بِالْمُثُلَاتِ الْمَنْقُولَةِ إِلَيْهِمْ أَخْبَارُهَا ، غَيْرَ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُطَالِبُ أَحَدًا مِنْهُمْ مِنَ الطَّاعَةِ إِلَّا بِقَدْرِ مَا لَزِمَهُ مِنَ الْحُجَّةِ ، وَرَكَّبَ فِيهِمْ مِنَ الْقُدْرَةِ ، وَآتَاهُمْ مِنَ الْأَدِلَّةِ . وَبَيَّنَ سُبْحَانِهِ مَا هُوَ عَامِلٌ فِي الْبَالِغِينَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا الْأَمْرَ
وَالنَّهْيَ ، وَحَجَبَ عَنَّا عِلْمَ مَا قَدَّرَهُ فِي غَيْرِ الْبَالِغِينَ ، إِلَّا أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ عَدْلٌ لَا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ ، وَحَكِيمٌ لَا تَفَاوُتَ فِي صُنْعِهِ ، وَقَادِرٌ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ .
(فَصْلٌ)