فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173918 من 466147

نادى الله تعالى نبيه موِسى، ويبين ما ميزه به على أهل جيله، وعلى كثير من الأنبياء ناداه (يَا مُوسى) وفي النداء بالاسم نوع إدناء وتقريب، وإبداء للمحبة، والدنو منه. (إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ) ، أي اخترتك مفضلا لك على الناس، فـ (اصْطَفَيْتُكَ) متضمنة معنى التفضيل، ولذا تعدى بـ (عَلَى) ، وقوله: (بِرِسَالاتِي) ، وهي جمع رسالة، وجمعت لشمول شريعة التوراة التي نزلت على موسى - عليه السلام - من عقائد التوحيد والتنزيه وشرائع الزواجر الاجتماعية من قصاص وحدود، وشرائع مدنية في معاملات الناس وتحريم الربا، وأحكام الأسرة؛ وبعبارة أعم في التوراة شرائع كثيرة جامعة ضمت رسالات. وقوله تعالى: (وَبِكَلامِي) ، أي بكوني اختصصتك من بين الأنبياء بأن كلمتك من وراء حجاب، وليس ذلك دليلا على فضله المطلق عليهم، بل هو من هذه الناحية وليس فضلا من كل النواحي.

وقال تعالى بعد بيان اختصاص موسى بأنه كليم الله، واختياره للرسالات كاملة وإن لم تكن النهائية (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ) (الفاء) هنا فاء الإفصاح، أي فإذا كنت قد اخترتك من بين الناس بالرسالات وبكلامي، فخذ ما أعطيتك، واقنع به، (وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ) الذين تظهر النعم عليهم، ولا تطلب الزيادة على ذلك بالرؤية، فإن هذا ليس لك.

(وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ(145)

ذكر الله - سبحانه وتعالى - ما أرسله الله لموسى من رسالات فقال:

(وَكتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ) الألواح هي ما اشتملت عليه التوراة.

وقوله تعالى: (وَكتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ) ، فسر بعض رواة الحديث بأن الله تعالى كتب على هذه الألواح، فقد ذكر الترمذي أنه قبض عليه جبريل بجناحه فمر به في العلا وأدناه حتى سمع صريف القلم حين كتب الله تعالى له الألواح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت